عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

68

معارج التفكر ودقائق التدبر

* وأحسّ إبراهيم عليه السّلام من الرّسل الملائكة عنده ، حركات أو تهامسا دلّه على أنّهم في عجلة من أمرهم ، وأنّ لديهم أمرا خطيرا يريدون تنفيذ أمر اللّه لهم فيه ، وقد يكون قد فهم من بعض عباراتهم شيئا ، فسألهم : * قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 57 ) ؟ : أي : فما أمركم وما شأنكم الّذي تتخاطبون فيه . الخطب : هو في اللّغة الأمر والشّأن الّذي تقع فيه المخاطبة . * قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 58 ) : أي : فهم بسبب كونهم قد بلغوا حضيض الإجرام يستحقّون الإهلاك الشّامل واستثنوا آل لوط ، فقالوا : * إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 ) : أي : إلّا لوطا وآله ، فإنّنا لا نهلكهم بل ننجّيهم أجمعين من الهلاك والعذاب الذي ننزله بقومه المجرمين . وقد يكون هذا الاستثناء بيانا قرآنيّا صادرا عن اللّه عزّ وجلّ ، ويؤيّد هذا الفهم قول اللّه بعده : * إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( 60 ) وفي القراءة الأخرى : [ قدرنا ] : أي : بسبب كونها كافرة ، وكان هواها مع قومها في فواحشهم ، لا مع زوجها لوط عليه السّلام . والمعنى : قدّرنا وقضينا أن تكون امرأته من الغابرين المهلكين مع قومها . تقدير مقادير الأشياء سابق لقضاء اللّه بها ، ثمّ يكون التنفيذ على وفق التّقدير والقضاء .